محمد بن جرير الطبري
12
جامع البيان في تفسير القرآن ( ط الأولى 1323 ه - المطبعة الكبرى الأميريه ، مصر )
حين نازعوه يوم أحد . حدثنا ابن نمير ، عن ورقاء ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ فذكر نحوه . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن مجاهد ، نحوه ، إلا أنه قال : ريح أصحاب محمد حين تركوه يوم أحد . حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ قال : حربكم وجدكم . حدثنا بشر قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ قال : ريح الحرب . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ قال : الريح : النصر . لم يكن نصر قط إلا بريح يبعثها الله تضرب وجوه العدو ، فإذا كان ذلك لم يكن لهم قوام . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا أي لا تختلفوا فيتفرق أمركم . وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ فيذهب جدكم . وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ أي إني معكم إذا فعلتم ذلك . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وَلا تَنازَعُوا فَتَفْشَلُوا قال : الفشل : الضعف عن جهاد عدوه والانكسار لهم ، فذلك الفشل . القول في تأويل قوله تعالى : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وهذا تقدم من الله جل ثناؤه إلى المؤمنين به وبرسوله لا يعملوا عملا إلا لله خاصة وطلب ما عنده لا رئاء الناس كما فعل القوم من المشركين في مسيرهم إلى بدر طلب رئاء الناس ؛ وذلك أنهم أخبروا بفوت العير رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه ، وقيل لهم : انصرفوا فقد سلمت العير التي جئتم لنصرتها ، فأبوا وقالوا : نأتي بدرا فنشرب بها الخمر وتعزف علينا القيان وتتحدث بنا العرب لمكانتنا فيها . فسقوا مكان الخمر كؤوس المنايا . كما : حدثنا عبد الوارث بن عبد الصمد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا أبان ، قال : ثنا هشام بن عروة ، عن عروة قال : كانت قريش قبل أن يلقاهم النبي صلى الله عليه وسلم يوم بدر قد جاءهم راكب من أبي سفيان والركب الذين معه : إنا قد أجزنا القوم فارجعوا فجاء الركب الذين بعثهم أبو سفيان الذين يأمرون قريشا بالرجعة بالجحفة ، فقالوا : والله لا نرجع حتى ننزل بدرا فنقيم فيه ثلاث ليال ويرانا من غشينا من أهل الحجاز ، فإنه لن يرانا أحد من العرب وما جمعنا فيقاتلنا وهم الذين قال الله : كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ والتقوا هم والنبي صلى الله عليه وسلم ، ففتح الله على رسوله وأخزى أئمة الكفر ، وشفى صدور المؤمنين منهم . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق في حديث ذكره ، قال : ثني محمد بن مسلم وعاصم بن عمرو ، وعبد الله بن أبي بكر ، ويزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير وغيره من علمائنا ، عن ابن عباس ، قال : لما رأى أبو سفيان أنه أحرز عيره ، أرسل إلى قريش أنكم إنما خرجتم لتمنعوا عيركم ورجالكم وأموالكم ، فقد نجاها الله فارجعوا فقال أبو جهل بن هشام : والله لا نرجع حتى نرد بدرا وكان بدر موسما من مواسم العرب ، يجتمع لهم بها سوق كل عام فنقيم عليه ثلاثا ، وننحر الجزر ، ونطعم الطعام ، ونسقي الخمور ، وتعزف علينا القيان ، وتسمع بنا العرب ، فلا يزالون يهابوننا أبدا ؛ فامضوا قال ابن حميد ثنا سلمة ، قال : قال ابن إسحاق : وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ أي لا تكونوا كأبي جهل وأصحابه الذين قالوا : لا نرجع حتى نأتي بدرا وننحر بها الجزر ونسقي بها الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العرب فلا يزالون